خواجه نصير الدين الطوسي

30

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

لم يفهمه لغلوانه في العصبية ، وترك الانصاف والاعجاب بنفسه ، وبكلام من ينسج على منواله . قال : يتوجه على مساق كلامه بطريق « 1 » آخر ، بأن يقال : انك جعلت الهيولى « 2 » محلا غير مستغن عن الحال ، فاما أن تريد أنه غير مستغن في قوامه موجودا ، أو تريد أنه غير مستغن في قوامه عنه « 3 » ماهية . فان قلت : هو محل لا يستغنى عن الحال في قوامه موجودا ، فكثير من الجواهر والأجسام لا يستغنى عن الحال فيه من الاعراض في قوامه موجودا ، ومع ذلك فالمحل لا يكون هيولى ، والحال لا يكون صورة . أقول : هذه القسمة يوردها من لا يفهم الصريح من كلامهم ، فإنهم لم يجعلوا الهيولى في ماهية محتاجة إلى الصورة أصلا ، فهذا السؤال منشأه سوء الفهم . وأما قوله : كثير من الجواهر لا يستغنى من الاعراض . فحكم « 4 » منه لا يسمنه ولا يغنيه من جوع وسيأتي بيانه . قال : وان قلت : هو محل لا يستغني عن الحال في قوامه ماهية . فغير مسلم فان الهيولى لها ماهية وحقيقة بذاتها من غير أن تكون الصورة جزؤها المقوم ولو كانت الصورة [ جزءا مقوما لها لاستحال أن يرتسم معناها في الذهن دون جزؤها المقوم ، ولو كانت الصورة ] « 5 » جزءا لها لكانت الهيولى مركبة لا بسيطة فتحقق أن الهيولى محتاجة إلى الصورة في وجودها لا إلى ماهيتها .

--> ( 1 ) تقسيم . ب ج . ( 2 ) هيولى . ( 3 ) قوامه ماهية . ( 4 ) نحكم « منه » . ب ج . ( 5 ) بين القوسين ليس في الف .